توزيع أدوار بين نايف وعبد الله
الوهابية المتشدّدة في الداخل ليبرالية في الخارج
هل هي ثورة مضادة على التقليدية الوهابية، أو ما يوصف زعماً
بأنها ليبرالية دينية يقودها الملك عبد الله، أم هي لا تغدو سوى
شكل ماكر من أشكال توزيع الأدوار الذي بات الأمراء يتقنون فن استعماله،
فقد بدت الإزدواجية خياراً نموذجياً للعبور وسط عواصف خارجية بالدرجة
الأساسية.
تبدو عملية توزيع الأدوار عفوية أو بالأحرى شفوية، وإن كانت
تخفي خلافاً مفتعلاً داخل العائلة المالكة حيال ما يجب أن تكون
عليه صورة الوهابية..
محاكمة فئة ضالة، أم محاكمة نظام ينقلب على أيديولوجيته؟
بدأت الحكومة السعودية بمحاكمة نحو 991 متهماً ممن قالت أنهم
متورطون في قضايا إرهابية، من الذين اعتقلوا في موجات العنف الأولى
التي ضربت مدناً سعودية وبالأخص العاصمة الرياض. ومن المشمولين
في المحاكمات رموز معروفة مثل الشيخ ناصر الفهد والشيخ علي الخضير
والشيخ أحمد الخالدي، وفارس آل شويل، ونمر بن سهاج، وخالد بن جوير.
المحاكمات تم تقديمها على أساس أنها شاهد على العدالة السعودية،
وعلى نظام القضاء المستقل.
السعودية: زوجة قديمة خائفة من المستقبل
لم تجد النخبة السعودية الحاكمة، ومعها مؤسستها الدينية الوهابية
ومدعو الليبرالية النجديون، لم يجدوا شيئاً مثيراً في الإنتخابات
|
لم يعجب آل سعود لونه، ولا سياسته
|
الأميركية الأخيرة، غير (اللون الأسود)، فصبّوا تعليقاتهم العنصرية
(رغم زعمهم الدين وتطبيق الشريعة) على الرئيس الجديد أوباما، متظافراً
مع احتقار عنصري بغيض انفجر مخزونه في الأسابيع الأخيرة للحملة
الإنتخابية الأميركية، ولازال متواصلاً حتى الآن في المنتديات
الوهابية ومقالات الصحف السعودية وغيرها.
لم يجد هؤلاء المتسعودون شيئاً مثيراً في وصول أوباما للحكم،
يتعلمون منه، أو يعتبرون به، في بلد متنوع ثقافياً يحكمونه بمنطق
عنصري واستعلائية مذهبية وهابية ومناطقية نجدية شائنة. حتى الوهابي
المتديّن، أظهر كمّا من العنصرية والبغض للون الأسود فاق حدود
الوصف، أكثر من الكره لليمني المتطرف ماكين الذي خسر الرئاسة.
تناغم بين تل أبيب والرياض
علاقات علنية وسرية تمهيداً للتطبيع
باتت خارطة العلاقات السعودية الإسرائيلية تكشف أسرارها بصورة
تدريجية، فلم يعد الأمر غامضاً بدرجة كبيرة بالنسبة للمراقبين
لموضوع العلاقات بين الرياض وتل أبيب. فبعد أن كان اللقاء بين
مسؤولين إسرائليين وسعوديين يتم في الغرف المغلقة، جاء البيان
السعودي في 13 تموز 2006، أي بعد يوم من بدء العدوان الإسرائيلي
على لبنان ليختطف إنتباه المراقبين لنوع العلاقة بين العائلة المالكة
والدولة العبرية، فلأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي
يصدر بيان من دولة عضو في الجامعة العربية يغطي عدواناً إسرائيلياً
سافراً على دولة عربية أخرى، ولابد أن ثمة وراء الأكمة ما وراءها!
مؤتمر (حوار الأديان) وخسران السعودية
تصويب المواجهة باتجاه إيران بالتعاون مع إسرائيل
|
| عبد الله وبيريز، لم يتصافحا علناً..
ولكن.. |
دولة تحتضن أهم المقدسات الإسلامية، وتمثل العالم الإسلامي،
وتدعي أنها تطبق الشريعة.. دولة بحجم السعودية المالي والديني
والسياسي، خرجت خاسرة من مؤتمر نيويورك للأديان.
مقياس الخسارة نلمسه في أمرين أساسيين:
الأول، أن السعودية أضافت الى انحطاط سمعتها بين العرب والمسلمين
الكثير. والسمعة السعودية تنعكس على نفوذ السعودية في العالم الإسلامي،
وانهيار تلك السمعة المتزايد يوماً بعد آخر، لا شك أنه يقلص من
ذلك النفوذ، ويحط من تلك المكانة. والسعودية خسرت خلال السنوات
العشر الماضية الكثير من سمعتها، ولا نريد أن نعود الى خسارتها
في عام 1991، ابان حرب تحرير الكويت وقدوم القوات الأجنبية الى
أراضي السعودية.
الغرب يفرض على السعودية مبدأ:
شركاء في المغرم والمغنم
نجزم بأن تصريحات الملك عبد الله في 25 أكتوبر الماضي حول الحرب
الإقتصادية الخفية كانت بمثابة تثبيت تهمة أكثر
|
| الناهب والمنهوب! |
من كونها دفاعاً عن موقف كان ينوي الملك عبد الله يتخذّه في مرحلة
ما. فالإجتماع الذي عقده الملك مع وزير الثقافة والإعلام إياد
مدني ورؤساء تحرير الصحف والمجلات السعودية أريد منه تحقيق أكبر
درجة من التشبيع الإعلامي لقضية تبدو من تصريحات الملك عبد الله
والتطوّرات اللاحقة أنها بالغة الخطورة، بل تنذر بأوضاع إقتصادية
كارثية، أو على الأقل توفير غطاء إعلامي لقضية أخرى يصعب الدفاع
عنها إلا على طريقة (من يعطي إشارة لليمين وينعطف يساراً)، أي
أن الرجل ينوي على شيء فأراد من الإعلام أن يظهر الخطأ في هيئة
أخرى، يظهر فيها الملك أحرص من أنبياء القومية والوطنية في العالم
فيما هو يواري جناية كبرى في الثروة الوطنية، حيث شكل السرقة يأخذ
بعداً كونياً.
مصير حلف المعتدلين
السعودية والأفق السياسي المسدود
يعيش معسكر الإعتدال آخر أيامه مع تصرّم فترة صانعه الأميركي،
فيما بدأ المتحلّقون حوله في لبنان وفلسطين وأماكن أخرى بترتيب
أوضاعهم بعيداً عن رهانات المعسكر، بعد أن تبيّنت ملامح التصدّع
في بنيته، ومع قرب غروب شمس المحافظين الجدد في الولايات المتحدة.
كانت لبنان أول صخرة تنهار على المعسكر، بعد أن كان الرهان
على تحويله إلى مدخل لشرق أوسط جديد يديره المعتدلون. وقد
اعتاد اللبنانيون النظر إلى قرني الإستشعار لدى وليد جنبلاط،
الزعيم الإشتراكي، لمعرفة الإشارات الأولى لمتغيرات سياسية
خارجية تنعكس لبنانياً،
الضوء الأخضر أميركياً والأحمر إسرائيلياً
طائرات التايفون الى السعودية مطورة
كشفت صحيفة الفايننشال تايمز في 23 أكتوبر الماضي بأن الولايات
المتحدة أعطت بريطانيا الضوء الأخضر لبيع طائرات تايفون القتالية
للسعودية بالموافقة على نقل تكنولوجيا أميركية حساسة على الطائرات
بعد شهور من المناظرات الداخلية.
وأبلغت إدارة بوش الكونغرس بأنها ستوافق على عملية الإنتقال،
والتي تمهّد السبيل للمملكة المتحدة للمضي في صفقة بقيمة 20 مليار
جنيه إسترليني (32.5 مليار دولار) من الطائرات الحربية من طراز
تايفون الى المملكة الخليجية.
مؤتمر تلمّع فيه وجوه الطغاة والمجرمين
حوار سعودي لا علاقة له بالأديان بل بإسرائيل
ما علاقة السعودية بحوار الأديان؟
صحيح أنها تحتضن الحرمين الشريفين، وصحيح أن السعودية تزعم
بأنها الدولة الإسلامية الوحيدة. وصحيح أن الأيديولوجيا الوهابية
ترى نفسها (المسلمة الوحيدة) وأنها وحدها على طريق الإسلام الصحيح.
كل هذا صحيح، ومن هنا يأتي التساؤل.
لماذا تأخرت السعودية في طرق موضوع حوار الأديان، وهو موضوع
قديم عمره لا يقل عن نصف قرن، بل أكثر، منذ مؤتمر بحمدون (لبنان)
الأميركي في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي.
|